الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
185
القواعد الفقهية
أمروا الكفار بتطهير أبدانهم وثيابهم والاغتسال من الجنابة ، مع أن الكافر إذا دخل الإسلام يبقى على حالته السابقة بالنسبة إلى هذه الأمور الا ان يؤمر بخلافه ؟ لا يخلو عن اشكال . وقال الشهيد الثاني في المسالك في باب غسل الجنابة انه يمكن أن يقال على هذا يحكم عند الإسلام بسقوط وجوب الغسل عنه ان كان في غير عبادة مشروطة به ، لان الوجوب من باب خطاب وضع الشرع ، ثمَّ إذا دخل وقتها أو كان حاصلا وقت الإسلام حكم عليه بوجوب الغسل اعمالا للسبب المتقدم كما لو أجنب الصبي بالجماع فإنه يجب عليه الغسل بعد البلوغ في وقت العبادة « 1 » . ويظهر من الخلاف أيضا وجوب الغسل عليه بعد إسلامه ، قال في المسألة « 70 » من كتاب الطهارة ما لفظه : « الكافر إذا تطهر أو اغتسل على جنابة ثمَّ أسلم لم يعتد بهما ، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة انه يعتد بهما ، دليلنا ما بيّناه من أن هاتين الطهارتين تحتاجان إلى نية القربة والكافر لا يصح منه نية القربة في حال كفره لأنه غير عارف باللَّه تعالى فوجب ان لا يجزيه » « 2 » . وكلامه وان كان ناظرا إلى غير المقام ولكن يستفاد منه المقصود بطريق أولى . وقال الفقيه الماهر قدس سره في الجواهر في كتاب الطهارة : فإذا أسلم وجب عليه الغسل عندنا بلا خلاف أجده ، ويصح منه لموافقته للشرائط جميعها ، إذا الظاهر أن المراد بكونه يجب ما قبله انما هو بالنسبة إلى الخطابات التكليفية البحتة ، لا فيما كان الخطاب فيه وضعيا كما فيما نحن فيه ، فان كونه جنبا يحصل بأسبابه فيلحقه الوصف وان أسلم « 3 » .
--> « 1 » المسالك ج 1 ص 8 . « 2 » الخلاف ج 1 ص 25 ( الطبعة الجديدة ) . « 3 » الجواهر ج 3 ص 40 .